
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
تشهد المنطقة العربية حالة من الترقب الحذر مع تصاعد المؤشرات الدالة على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين إيران وإسرائيل، وذلك بعد مرور نحو خمسة أشهر على الجولة الأولى من المواجهات بينهما.
استمرار التصعيد واستهداف مصالح الطاقة :
في إطار الحرب النفسية والضغط الاقتصادي، تستمر طهران في تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أمن الطاقة العالمي. فقد نفذت وحدات الرد السريع التابعة للحرس الثوري عمليات اعتراض لناقلات النفط في مضيق هرمز. تهدف هذه الخطوة إلى إرسال رسالة واضحة للأسواق العالمية والإدارة الأمريكية حول قدرة التوترات على التأثير المباشر في أسعار النفط واستقرار الإمدادات.
تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية :
من جهتها، لا تتوانى إسرائيل عن تعزيز ترسانتها العسكرية استعداداً لأي مواجهة محتملة. فقد استأنفت العمليات العسكرية ضد أهداف في لبنان واليمن، كما أبرمت صفقة كبيرة لشراء صواريخ دقيقة من الولايات المتحدة بقيمة تقدر بعشرة مليارات دولار. يبدو أن هذه الخطوات تهدف إلى ترجيح كفة التفوق العسكري الإسرائيلي، خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات المقبلة.
الأزمات الداخلية كعامل ضغط على إيران :
تواجه إيران ضغوطاً داخلية متعددة تزيد من تعقيد الموقف، أبرزها أزمة الجفاف الحادة التي تضرب البلاد. وتحاول إسرائيل، بحسب بعض التحليلات، استغلال هذه الأزمات الداخلية لتهيئة بيئة من الفوضى قد تُسهل أي عملية هجومية مستقبلية ضد المنشآت النووية أو العسكرية الإيرانية.
التسارع الإيراني في تعزيز الردع :
رداً على هذه التهديدات، تتسارع وتيرة تعزيز إيران لقدراتها الدفاعية والهجومية بدعم صيني واضح. ويتجلى ذلك في صفقات شراء أنظمة دفاع جوي متطابقة مثل منظومة “HQ-9B”، وطائرات مقاتلة حديثة مثل “سوخوي-35”. كما أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يشكل محوراً رئيسياً للتوتر، مع استمرار سياسة الغموض حول الملف النووي والكميات المعلنة من اليورانيوم المخصب.
مفاوضات متعثرة وعد تنازلي نحو المواجهة :
في الوقت نفسه، تظل مفاوضات واشنطن-طهران في حالة من الجمود، مما يغلق أحد الأبواب السياسية المهمة لحل الأزمة. كل هذه العوامل مجتمعة – التسليح المتصاعد، والتعثر الدبلوماسي، والمعالجة الإيرانية لأوجه القصور السابقة – تجعل من عامل “الوقت” عاملاً لا يعمل لمصلحة الطرفين، بل يدفع نحو تسريع العد التنازلي لما يُصطلح على تسميته “ساعة الصفر” للمواجهة الإسرائيلية المحتملة.
انعكاسات المواجهة على الاستقرار الإقليمي :
لا تقتصر تبعات هذا التصعيد على إيران وإسرائيل فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً لاستقرار أسواق النفط العالمية والاستثمارات في منطقة الخليج. إذ أن أي مواجهة عسكرية في المنطقة سيكون لها انعكاسات جيوسياسية واقتصادية عميقة، مما يضع العالم أمام حالة من عدم اليقين مع استمرار انطلاق المؤشرات التنذر بقدوم العاصفة.





